بني سويفSCOOP

جابر بغدادي: الاحتفال بسيدنا الحسين يعيد لنا أمجاد البطولة وينشر قيم الحب والوسطية تزامناً مع انتصارات أكتوبر

قال الداعية الإسلامي الدكتور جابر بغدادي، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية ببني سويف، وعضو اللجنة العلمية العليا بنقابة السادة الأشراف، إن الاحتفال بميلاد سيدنا الحسين رضي الله عنه، بالتزامن مع اقتراب ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، يعيد إلى الوجدان معاني البطولة والتضحية والشهادة في سبيل الله والوطن.

ابراهيم توفيق آخر تحديث: ٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٥ م
جابر بغدادي: الاحتفال بسيدنا الحسين يعيد لنا أمجاد البطولة وينشر قيم الحب والوسطية تزامناً مع انتصارات أكتوبر

جاء ذلك خلال الاحتفال الذي نظمته وزارة الأوقاف، برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والذي أُقيم بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة.

وأضاف «بغدادي» أن الاحتفال بميلاد سيدنا الحسين يبعث باقة من الحب لكل شهيد مات دفاعًا عن هذا الوطن، مؤكدًا أن حب سيدنا الحسين يرتبط بمعاني الدفاع عن البلاد والأبناء والأوطان، والتمسك بالعقيدة الصحيحة، والاجتماع على ذكريات الصالحين.

وأشار إلى أن القرآن الكريم تحدث عن الصالحين وكراماتهم، مستشهدًا بما جاء في سورة آل عمران عن السيدة مريم عليها السلام، بدايةً من ولادتها ونشأتها وتربيتها، وقولها: «إني نذرت لك ما في بطني محررًا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم»، ثم قول الله تعالى: «فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى»، ثم: «فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا».

وتابع الدكتور جابر بغدادي، مستشهدًا بما جاء في القرآن الكريم من كرامات الأولياء في قصة السيدة مريم عليها السلام، وقوله تعالى: «كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب».

وأكد أن حب أهل البيت وحب سيدنا الحسين قائم على الدين والأسس والعقائد، مستشهدًا بما جاء في سورة الشورى: «قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى»، موضحًا أن محبة آل البيت محبة شرعية، وأن القدوة في ذلك سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه في حبه لعترة النبي، وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إقباله على آل البيت.

وشدد «بغدادي» على أن الأجيال تحتاج إلى الاقتراب من آل طه والاقتداء بهم في العفاف والكمال والطهر، مؤكدًا أن الطريق هو الوسطية في الحب، فلا غلو ولا مبالغة، قائلًا: «هيا بنا لعفافهم، لكمالهم ولطهرهم، وسطية بالحب، لا نعدو ولسنا نغالي».

وأوضح أن الحفاظ على الهوية المصرية يأتي من خلال حب أهل البيت من غير تشنج، والعمل بالسنة من غير تطرف، مؤكدًا: «نحب آل البيت كما قال القرآن: إلا المودة في القربى، نحب آل البيت على موازين مصرية سنية أزهرية معتبرة».

وتطرق الدكتور جابر بغدادي إلى معنى الحب والوداد، مستشهدًا بدعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام: «رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم»، ثم قوله: «فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون»، مؤكدًا أن الحب والوداد من المعاني التي ترتبط بقلوب الناس تجاه الصالحين وأهل البيت.

وانتقل إلى نماذج من محبة الصحابة لآل البيت، مستشهدًا بموقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما كان يوزع الكساء على أبناء الصحابة، ثم نظر في الثياب فلم يجد ما يناسب سيدنا الحسن والحسين، فأرسل رسولًا ليشتري لهما ثوبين يليقان بهما من اليمن.

وعندما عاد الرسول بالثياب، قال سيدنا عمر: «الآن استرحت»، في صورة تعكس مقدار الحب والتقدير لسيدي شباب أهل الجنة.

وأشار «بغدادي» إلى موقف آخر يجسد محبة سيدنا عمر لآل البيت، عندما سأل سيدنا عبد الله بن عمر والده عن عدم مساواته بالحسن والحسين في العطاء، فأجابه سيدنا عمر بقوله: «اذهب وائتني بأب مثل أبيهما، وأم مثل أمهما، وجد مثل جدهما، وأنا أسويك بهما».

كما تطرق إلى زواج سيدنا عمر من أم كلثوم بنت سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، موضحًا أن سيدنا عمر ألحَّ في طلب الزواج منها، ثم خرج إلى الناس يبين سبب حرصه على ذلك، قائلًا إنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي».

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور جابر بغدادي أن حب أهل البيت لا ينبغي أن يكون مجرد مشاعر، وإنما يتحول إلى سلوك وأعمال، فيعلمنا إطعام الطعام وصلة الأرحام، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا»، وقوله: «إنما نطعمكم لوجه الله».

واختتم «بغدادي» بالتأكيد على أن حب أهل البيت والاحتفال بذكرى سيدنا الحسين يظل بابًا لاستحضار معاني المحبة والوفاء والعطاء، ومع اقتراب ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، تتجدد في الوجدان كذلك معاني التضحية والفداء، وتبقى سيرة الشهداء وأبطال الوطن شاهدًا على أن حب الوطن والدفاع عنه من أسمى صور العطاء.

وفي ختام كلمته، وجّه الدكتور جابر بغدادي خالص الشكر والتقدير إلى وزارة الأوقاف المصرية، وإلى معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، تقديرًا لما تقوم به الوزارة من جهود في نشر قيم الحب والتوازن والوسطية في ربوع الدنيا

شارك الخبر: